الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

272

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

الأشجار ، وفعلت كل شئ في وقته المناسب حتى وصل الأمر إلى ما وصل إليه ، فإن كل هذه الأمور هي من قدرة الخالق جل وعلا ، وقد وضع سبحانه وتعالى الوسائل والإمكانات تحت تصرفك ، حيث أنك لا تملك شيئا من عندك ، وبدونه تكون لا شئ ! ثم يقول له : ليس من المهم أن أكون أقل منك مالا وولدا : إن ترن أنا أقل منك مالا وولدا . فعسى ربي أن يؤتين خيرا من جنتك . وليس فقط أن يعطيني أفضل مما عندك ، بل ويرسل صاعقة من السماء على بستانك ، فتصبح الأرض الخضراء أرض محروقة جرداء : ويرسل عليها حسبانا من السماء فتصبح صعيدا زلقا . أو أنه سبحانه وتعالى يعطي أوامره إلى الأرض كي تمنعك الماء : أو يصبح ماؤها غورا فلن تستطيع له طلبا . " حسبان " على وزن " لقمان " وهي في الأصل مأخوذة من كلمة " حساب " ، ثم وردت بعد ذلك بمعنى السهام التي تحسب عند رميها ، وتأتي أيضا بمعنى الجزاء المرتبط بحساب الأشخاص ، وهذا هو ما تشير إليه الآية أعلاه . " صعيد " تعني القشرة التي فوق الأرض . وهي في الأصل مأخوذة من كلمة صعود . " زلق " بمعنى الأرض الملساء بدون أي نباتات بحيث أن قدم الإنسان تنزلق عليها ( الطريف ما يقوم به الإنسان اليوم حيث تتم عملية تثبيت الأرض والرمال المتحركة ، ومنع القرى من الاندثار تحت هذه الرمال عند هبوب العواصف الرملية ، وذلك من خلال زراعتها بالنباتات والأشجار ، أو - كما يصطلح عليه - إخراجها من حال الزلق والإنزلاق ) . في الواقع ، إن الرجل المؤمن والموحد حذر صديقه المغرور أن لا يطمأن